الشوكاني

480

فتح القدير

سورة هود الآية ( 3 - 8 ) قوله ( الر ) إن كان مسرودا على سبيل التعديد كما في سائر فواتح السور فلا محل له ، وإن كان اسما للسورة فهو في محل رفع على أنه مبتدأ خبره ما بعده أو خبر مبتدأ محذوف ، و ( كتاب ) يكون على هذا الوجه خبرا لمبتدأ محذوف : أي هذا كتاب وكذا على تقدير أن ( الر ) لا محل له ، ويجوز أن يكون ( الر ) في محل نصب بتقدير فعل يناسب المقام نحو : أذكر ، أو اقرأ ، فيكون كتاب على هذا الوجه خبر مبتدأ محذوف ، والإشارة في المبتدأ المقدر إما إلى بعض القرآن أو إلى مجموع القرآن ، ومعنى ( أحكمت آياته ) صارت محكمة متقنة لا نقص فيها ولا نقض لها كالبناء المحكم ، وقيل معناه : إنها لم تنسخ بخلاف التوراة والإنجيل ، وعلى هذا فيكون هذا الوصف للكتاب باعتبار الغالب ، وهو المحكم الذي لم ينسخ ، وقيل معناه : أحكمت آياته بالأمر والنهي ، ثم فصلت بالوعد والوعيد والثواب والعقاب ، وقيل أحكمها الله من الباطل ثم فصلها بالحلال والحرام ، وقيل أحكمت جملته ، ثم فصلت آياته ، وقيل جمعت في اللوح المحفوظ ثم فصلت بالوحي ، وقيل أيدت بالحجج القاطعة الدالة على كونها من عند الله ، وقيل معنى إحكامها أن لا فساد فيها ، أخذا من قولهم أحكمت الدابة : إذا وضعت عليها الحكمة لتمنعها من الجماح ، و ( ثم فصلت ) معطوف على أحكمت ، ومعناه ما تقدم ، والتراخي المستفاد من ثم إما زماني إن فسر التفصيل بالتنجيم على حسب المصالح ، وإما رتبي إن فسر بغيره مما تقدم ، والجمل في محل رفع على أنها صفة لكتاب أو خبر آخر للمبتدأ أو خبر لمبتدأ محذوف ، وفي قوله ( من لدن حكيم خبير ) لف ونشر ، لأن المعنى : أحكمها حكيم وفصلها خبير عالم بمواقع الأمور . قوله ( ألا تعبدوا إلا الله ) مفعول له حذف منه اللام : كذا في الكشاف ، وفيه أنه ليس بفعل لفاعل الفعل المعلل ، وقيل أن هي المفسرة لما في التفصيل من معنى القول ، وقيل هو كلام مبتدأ منقطع عما قبله محكيا على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال الكسائي والفراء : التقدير أحكمت بأن لا تعبدوا إلا الله . وقال الزجاج : أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله ، ثم أخبرهم رسول الله